بحث هذه المدونة الإلكترونية


06‏/11‏/2012

وصف الحال

يا قيسُ عِشـتَ وما أتيتَ حَراما * قد كنتَ للحُبِّ الطـهورِ إماما

يا عاشِقاً فـاقَ الأنامَ بحُبِّهِ * والموتُ عجَّلَ ما أصابَ مَراما

يا قيسُ أشجـاني بكاؤك يافعاً * بل كنتُ طفلاً ما بلغتُ غُلاما

فسمعتُ شعرَكَ في الطفولة والصِّبا * وازددتُ في شيبي لهُ إعظاما

يا شاعرَ الحبِّ العفيفِ عرفتُـهُ * يبكي الحبيبَ ولم يُطِعْ مَن لاما

ما خفَّ شَوقُك للحبـيبِ ولا خَبا * حُبٌّ يَزيدُ مع الزمانِ هُياما

كم قَّلدَ الشعراءُ شِعرَك في الهوى * تَبِعوا خُطاكَ فأرهقوا الأقداما

تُشجي وتَسبي قلبَ كلِّ خريدةٍ * بقصـيـدةٍ وتهيّـجُ الأحلاما

من أجلِ ليلى ما حَبَستَ مدامِعاً * أغدقتَ دمعَك في القِفارِ سِجاما

تُهدي الحبيبَ مع الرياحِ قصيدةً * ومع الحَمامةِ دمعةً وسلاما

في داءِ قلبكَ تاهَ أربابُ النُّهى * لكنَّ لي في قلـبِكَ الإلماما

ردَّدتُ شِعــركَ صامتاً بتمَعُّنٍ * حتى أُســرتُ بسحرهِ أيّاما

أمضـيتُ أياماً لشعرِكَ دارساً * أتفحّصُ الأعـراضَ والآلاما

حتـى بدا لي داءُ قلبِكَ واضحاً * فيما شكوتَ صبابةً وغَراما

ولقد وجـدتُ بما ذكـرتَ أدلَّةً * كشـفت بأشعارِ الهوى آلاما

فالداءُ بانَ وقد كشـفتُ غِطاءَه *  بتمَعُّني فيما شـكوتَ خِتاما

سأبيِّنُ الأمـراضَ فيـما قلتَهُ * ووسيلـتي طِبٌّ أزالَ لِثاما

فالحُبُّ أنحـلَ قلبَ صَبٍّ عاشقٍ *  فغزاهُ داءٌ في الفؤادِ أقاما

فالعشقُ داءٌ زادَ داءَ فـؤادهِ *  همًّا ويأسـاً قاتلاً وسَقاما

فالقلبُ عضوٌ لا يؤثِّرُ في الجَوى والحُبُّ يُرسلُ للفؤادِ سِهاما

فالداءُ في الشريانِ أنشأهُ الهوى فسرى بقلبِ مُعَذَّبٍ وترامى

فالحُبُّ داءٌ للقـلوبِ يُميتُها ويُزيلُ من عُمرِ الفتى أعواما

فالله يرحمُكمْ ويــرحمُ مثلَكمْ صبًّا عَفيفاً صــادِقاً هياما

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق