ليتني لم أحلم
فقد القاني السفر بعيدا
لحلم كان و ما زال يراود الكثيرين
من أجل أن يتحول حلمي لحلم الآخرين
فأصبحت أسير الفكر و المكان
قلت لنفسي : هي خطوات كتبت علي
همت نفسي أن تتحرك بعيدا و تهتف
فقلت لها : ابقي على أرضك
فذاكرتك كذاكرة الحجر
لا تتحمل الهجرات الكبرى
ابقي مواطنة في مملكة السفر
حيث التجول ممنوع
و تغيير الأماكن ممنوع
حيث الحلم ممنوع
و الانقلاب عن الجمود ممنوع
ابقي ثابتة في مكانك
كساعة المحطة
أو ملصق إعلاني سخيف
إياك أن تتمردي
فإن لك حدوداً
حدود الأهل و الجيران والعمل
فتصمت نفسي و لا تنطق
فقد عرفت حقيقة دورها في الحياة
فقلت لها : عفوا إذ قاطعتك
قالت : لِم أنت حزين مهموم
فلم أجب ... و سكت برهة
و قلت : هي السنون و الأوهام
جعلتني احبس مشاعري و أحاسيسي
حرمتني أن أكون محب عاشق
فقالت : ظلمتني و جعلتني اكره السفر البعيد
جعلتني لا أحب الحلم أو الأمل الجميل
أرجوك كفي يا نفس عن العتاب
فقد تاهت أيامي وسط الزحام الشديد
نسيت مكان موعدي
نسيت زمان موعدي
نسيت مع من كان موعدي
لقد سرق العمر شبابي من سنابلى
من ملامح وجهي . بعثرني و تركني
أمشي حافيا على زجاج قاس
فصرت أعشق الألم و الجراح
لأنه صديقي الذي لا أعرف غيره
فقالت أراك متعبا حزيناً
قلت لها إن حكايتي كحكاية كل الغرباء
التائهين في خضم الحياة و الشقاء
إن روحي في جوى و اغتراب
و حول دنياي يغيم الضباب
و يرتسم الخوف و القلق على كل راغب في ازدياد
و لا أعرف سر هذا الخوف و الفزع في نفسي
فقلبي قي انتظار الجواب
و كل ما أخشاه بعد العودة
أن يُفجع القلب بحلم الشباب
و لا أرى كل هذا إلا سراب
ضاع في زحمة الحياة
و الله يا نفس ما كنت وما زلت أحبك
فأنت مني و لكن هي تقادير الحياة
حرمتك الحب و العشق كبقية الأحياء
حرمتك كيف تعيشين عيشة السعداء
فقد كنت أبحث عن سراب
فوجدته يختفي شيئا فشيئأ بمرور الأيام
يا نفس ُ أنت محقة في عتابك
لكن مهلا ً مهلا ً فكلنا أشباح
نجري و راء أوهام و أحلام
أعرِف انك لا تجيدين فن الخداع
تتعاملين مع من حولك ببراءة و طهارة
صدمتك فيمن حولك صدق و برهان
نحن عالم لا يصير إلا للأقوياء
لا مكان فيه للضعفاء البلهاء
لكن أملي أن يأتي يوم
تصدق فيه أحلامي و آمالي
تخرج النبتة من الأرض الزكية
نبتة الحب و العشق لكل الأنام
و ترتاحي يا نفس من تعب السنين
اشهد أني أتعبتك معي طوال السنين
لكن كنت أبحث عن راحتك و سعادتك
فوجدت كل ما أفعله سراب و أوهام
أنا أكبر مجرم في التاريخ
لأني حرمت نفساً كانت تتوق لحب كبير
و حرمتها من عشق و شوق و شباب
و عرفت أخيراً أن آمالي الخوالي كِذاب
إنني أقطف كلماتي وسط أحزاني و آلامي
سأظل أناجيك في غربتي إلى أن يطل شعاع الفجر
فجر الحب و الأمان و انتهاء الأحقاد
أواه ، لو تدركي هذا العذاب
و ما أعاني من أسىً و اكتئاب
لأدركتي أني كنت مخدوعاً في آمالي و أحلامي
فمعذرة يا نفسي الحبيبة على كل ما كان
فأنا شديد الحب لك و العشق لروحك الصافية
فقد لوثتها بأحلامي و أوهامي طوال الحياة
فمعذرة لكل ما كان و ما سيكون
لكني علي يقين بأني احبك احبك احبك
ولكن لا تحلمي من جديد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق