بحث هذه المدونة الإلكترونية


20‏/08‏/2011

احتاجك يا امى


لماذا نخاف من الموت , لماذا نخاف من الضرب , لماذا نخاف من العقاب , لماذا نخاف من العذاب , لماذا نخاف من القبر , لماذا نخاف من الامتحانات , لماذا نخاف من العفاريت وشياطين الانس والجن , وسؤالى هو لماذا الخوف يعترينا ويسيطر علينا فى أغلب الاحيان ؟ , الخوف سمة أو طبيعة فى تكوين الانسان , وهو أيضا يصيب الحيوان , لآن عندى قطة عندما أيص بها أشعر بأنها خائفة , إذن الخوف يصيب كل الحيوانات الناطقة والغير ناطقة , فمهما كانت شجاعة الانسان أو قوته فالخوف فى تركيبته , لكن الخوف سلوك نسبى يختلف من إنسان لآخر , والخوف فى بعض الآحيان يعتبر شجاعة لصاحبه لآنه يحمى الانسان من أشياء كثيرة وربما من كوارث عارضة , فمثلا يحميه من التهور والاندفاع فى كثير من الاحيان , والخوف شعور مزعج , يشعر به الآنسان حين يواجه أى خطر سيواجهه , ولا ننسى أن للخوف مظاهر وشواهد على الانسان الذى يعتريه الخوف , منها مثلا سرعة نبضات القلب والاحساس بالتوتر والقلق والشعور بفقدان الشهية , والاحساس بالتعب والدوخة .
ففى يوم من الآيام ذهبت لزيارة قبر أمى وكانت الساعة حوالى السادسة بعد العصر , وكان ذلك فى الشتاء , وأخت أبكى على قبر أمى بكاءا شديدا , ولم أشعر بنفسى , حيث غلبنى النوم على قبر أعز أنسانة لى فى الوجود , ولم أشعر إلا بيد تمتد على كتفى وتهزنى بصوت على ويقول لى أفيق يا ولدى .. أصحى يا 000 , لقد حل الظلام عليك , أدهب الى البيت بسرعة , لم يخالجنى الشك فى أنه صوت أمى الحبيبة , إنه الظلام الذى ملآ القبور والدنيا كلها .. أمى تيقظنى وهى خائفة على من الظلام .. إنه صوت لن أنساه إلا بموتى , صوت أمى تنادينى , وتحذرنى من الخطر القادم على , يالها من لحظة مرعبة حين أفقت من حالتى , أنه الليل الحالك بظلمة الخووف , حدثتنى نفسى ماذا أفعل وأنا بين القبور , شعرت بخوف مكلل بالرعب , لكن الشيئ الوحيد الذى ألهمنى القوة والشجاعة هو أحساسى أنى أجلس بجوار أمى وأيقنت بأن شيئا لم يؤذينى بمجرد وجودى بجوار الحبيبة أمى , .. شعرت أنى فى حماية قبر أمى , قلت لنفسى ماذا أفعل فى هذا الظلام ؟ أننى لا أعرف طريقا يخرحنى من هذه القبور , حتى الراية معدومة أمام ناظرى , لكن سرعان ما سمعت صوتايأتى عن بعد , كان هذا الصوت صادرا من غلام صغير , يسير وسط المقابر ليلا , يالها مفاجأة غربية , ياربى , حدثتنى نفسى كثيرا أهذا الذى أسمعه صوت عفريت أم شيطان , أم ماذا بالضبط ... كاد تفكيرى يشل وعقلى يجن من هول الموقف الذى أنا به , , الصوت يقترب منى والامل لدى يزداد , أننى أسمع دبيب أرجل تقترب منى , اننى أرى أشباح فى الظلام عبارة عن حيوانات جاموس وأبقار وأغنام وكان يقودهم صبى فى عمر العشر سنوات , على الفور أنحنيت وتحسست تحت قدماى وإذا بصخرة صغيرة تناولتها بيدى المرتعشة وألقيتها على هذه الاشباح , وإذا بصوت الصبى يسبنى ويقول من أنت يا أبن ....
تقبلت شتيمته وسبه لى , وكرر مين هناك , على الفور أدركت أنة أنس وليس جن أو عفريت , فرددت عليه بصعوبة بالغة حيث أن ريقى وفمى كانا جافين , وأرجلى ثقيلة لم أقدر على السير نحو هذا الصوت الذى مثل الامل لى , إنه القدر الذى ارسله لى فى هذا التوقيت , سرت نحوه ولحقت به والامل يحذونى من جديد , , وإذا بى أجدنى أتصبب عرقا وكأن صنبور مياه سلطت على بدنى كله , كدت أحترق كمدا لمدة ساعتين أعانى وأنا متمسك بمكانى , المهم وصلت للغلام ووجدته يمسك بزمام الحيوانات , فتحسسته ووجدته فعلا غلام , سألته عن وجهته ومن أين أتى قال لى أنه أنهى عمله بالحقل وهو الآن فى طريقه للمنزل , سأنى لماذا أنا هنا فى المقابر فى هذا الظلام الدامس قلت له كنت أزور أمى وأخذنى النعاس فنمت على قبر أمى , فضحك الغلام على كلامى وأعتبرنى أمزح مزحة سخيفة , وأمسكت بزيل الحمار خوفا من أن يهرب منى بحيواناته التى معه الى أن خرجت من المقابر الى المبانى والعمار واحسست بالدماء تعود الى عروقى من جديد , وزالت عنى رعشة يداى وبدنى وعادت لى روحى التى ضاعت منى فى الظلام بسبب الخوف من عفاريت المقابر .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق