بحث هذه المدونة الإلكترونية


21‏/04‏/2010

جزيرة النسيان

على جزيرة النسيان


بين الخضرة والماء وكثافة الاشجار

زهور متناثرة ، وعصافير مغردة

امواج المحيط تتلاطم باصواتها المخيفة
مع شواطئ جزيرتى الغناء

وكأنها تدق طبول حرب على جزيرتى الصغيرة

فتنعق الغربان هلعا فوق الاشجار لتحتضن صغيراتها

رويدا ، تكتسى السماء بسحابة سوداء قاتمة

يقابلها برود وحدتى فتهطل الامطار الغزيرة

الجأ الى كهفى الصغير الذى احطته بشتى انواع الزهور

واحاول اشعال النار لاقاوم زمهرير برد بنك الافكار


تنقشع السحابة بعد ان تصب مالديها من نار الغضب

فتعود العصافير الى زقزقتها الغناء

وتتراقص البلابل شدوا فقد انجلى ليل

وهل نور فجر جديد

تمر الساعات ونعود انا والعصافير الى نفس الحال

ليل يتبعه نهار

من اتيت الى تلك الجزيرة

وكيف جئت ؟؟

لماذا عزلونى عن الحياة وصرت الى هذا المنفى

لم ازكر شيئا ، لقد فقدت الزاكرة

لم اعلم من هم ابواى ولاعشيرتى ولا لاى جنس انتمى

كل ما ادركته ان لهذا الكون رب هو خالقه

ومدبر اموره

اذن لابد ان اعبده مادمت حيا واسبحه واقدسه

عايشت غابتى وعايشتنى

رايت كيف تنمو الاشجار صغيرة ثم تينع

وتُقبِل على الزهور والاثمار ثم تصفر

وتتلاشى

رايت الطيور تتزاوج وتنجب ثم تكبر ثم تتساقط

بلاحراك فعلمت ان هناك حقيقة اسمها الموت

عايشت النمل ومملكته وتعاونه وادخاره
من قوت الصيف والحركة الى سكون الشتاء

رايت على كثيف الشجر خلايا النحل
وتعلمت منها الدقة والنظام والاحترام

كانت هناك صخرة جميلة صامدة وصلبة

مهما تتلاطم معها الامواج العاتية فلن تتاثر او تتحرك من مكانها

بل كان ذاك التلاطم يزيدها رونقا وجمالا وكأنه يغسل عنها غبار
هواء عابر


كنت اجلس فوقها لارى الاسماك وكيف تحيا
فوجدت صراعا لامثيل له

الكبيرة منها تلتهم الصغيرة حتى وان كانت وليدتها

صراع من اجل البقاء


كم كانت جميلة حياتى على جزيرتى


كنت تواقا ان ارى شعاع نور منبثق من سفينة تمر

حتى ارى الجنس البشرى لأعلم من انا
وكيف جئت والى اين المصير

ربااااااااااه

وكنت فى نفس الفينة اتمنى الا يرانى احدا ربما هناك
غابة اخرى كثيفة بالبشر وليس الاشجار

فكيف احيا ؟؟


ذات ليلة صافية

وانا ارقب القمر منذ بزوغه كعادتى
حتى انتصف وجوده فى السماء بدرا منيرا

الهواء الجميل الهادئ يتحرك فى تراقص وتناغم
وحفيف اورارق الاشجار يعزف اجمل السيمفونيات

استيقظت الطيور فى منتصف الليل على غير عادتها
وبدات تتخبط بين الاغصان مقتربة من وجود ى

كنت اجلس على تلك الصخرة الرائعة اداعب الماء باقدامى

ويداعبنى ضفاف البحر

هجس بخاطرى ان طيور جزيرتى تريد ان تبأنى بشئ

فحدقت كثيرا

فوجدت طيفا زائرا يرقبنى من بُعد ويختفى وسط الاشجار

رباااااه

ماهذا !!

من الذى زار جزيرتى ومن اين اتى ولماذا


هرعت مسرعا خلف الطيف الزائر فوجدته سراب

فعدت ادراجى الى حيث كنت

ولكن زاد الامر هلعا عندما تعالت صيحات الطيور
فعلمت ان هناك شيئا غير طبيعى

بدات المسير وسط الغابة ابحث عنه

توالت الليالى وانا فى ذاك العناء

اى طريق يدلنى على طيف جميل شبه ملائكى
لماذا كلما اقتربت منه يبتعد

وكلما بعدت عنه يقترب

هل هو احد سكان الجزيرة وكان يتجول فى وحدته ايضا
ويريد ان يكون انيسا مختفيا

الله

ما اجمل الاُنس بعد وحدة

ما اجمل الكلام من ابكم

ما اجمل هذه الايام الخوالى

ما اجمل ان التقى بطيف ملائكى عبر سراب

اللقاء


ذات ليلة

زارنى فى المنام ذاك الطيف البهى
وعلمت من زيارته اننى مريض

وجاء فقط ليطمئن


فنهضت من سباتى مسرعا الى باب الكوخ

حتى لايخرج ويبتعد مرة اخرى عنى

وأفقت على ادراكى بانه مجرد حلم

لكن منه علمت سبب مجيئه وابتعاده


فهمس من بعيد قائلا مسيرنا نلتقى

تمر الايام وتتوالى احداث لقاء الارواح

انتظارا ليوم لقاء الابدان التى تحتويها


وفجأة

تلاشى طيفى الجميل وابتعد

وغردت عصافيرى اول الحان الحزن

وشدت بلابلى ترنيمة عزاء



وبدون ادراك وجدت عينى سحابة قتماء
تزرف دمع الوداع


فغرست امام باب كهفى شجرة باسم طيفى الحبيب

وحفرت بجوارها قبرا يتسع لاثنين

عساه ياتى يوما فيعلم

اننى تحت الثرى الرفيق

ولن تكون ابدا جزيرتى هى جزيرة النسيان

000000

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق