ثورة قلم
عشقتكَ في الصبا غــــــير واع وخلتكَ جنتي دون انقطـــــــــــاع
ولم يكُ شافعا لي حُسـنُ ظنـّـــــي فأمضى المُلتقى إذنَ الـــــــــوداع
وصرتُ أرى الأمور بلا وضوح وأتخذ القرار بلا اقــــــــــــــتناع
أسافرُ في الحكايــــــــــا دون زادٍ وأبــحِرُ في الهموم بلا شــــــراع
تزاحمتِ الحوادث والمآســــــــــي وأقحِمَتِ القصائدُ في الـــــصّراع
وحوصرتِ المعاني في ضميريوأجــــهِضتِ القوافي في إلـْـتياع
فيُوهِنُ كلَّ وثباتي إنكـــــــــــسارٌويطفئ شمعتى وهج اندفــــــاع
فلا أنا من لهيب الخوف نــــــاجولا أنا مانعي طول امتنــــــــــاع
فإني إن سكتّ قتلتُ فـــــــــكري وسُلمَتِ المنابر للضبـــــــــــــاع
فما وُهب البيان لغير حســــــــم وما مُنح التطلع للرعـــــــــــــاع
فيا بلدا يباع الحر فيــــــــــــــــه وتنتحر الرجولة في الــــــــنزاع
سرابٌ في سرابٍ في ســـــــرابٍ حياة الحرّ في عصر اقتطــــــاع
يصول الظلم فيه بكــــــــلّ درب وتلتطم الهواجسُ والدواع
وسِيق الحقّ للإعدام غــــــــــدرا وما نفَعَ التحصّن بالقـــــــــــلاع
بلادي بيننا عهدٌ قديـــــــــــــــــم وإني للعهود لخيــــــــــــــرُ راع
ولكن ما لطيرك لا يغنـّـــــــــــيوما للدِّوح يشحبُ في ارتيـــــاع
وما للشمس غابت في ضحـــاهاكأنّ بها حياءً في قنـــــــــــــــاع
وقد بكتِ المنابتُ فقـْــــدَ مــــــاءٍوشُرِّدتِ المحاسن با تِّـبـــــــــاع
وصار حِمى القداسة مستباحــــالينعق بالتطرِّفِ كلّ نـــــــــــــاع
ويفترش الحرير سفيه قــــــــــوموما فـُطم اللصوص عن الرضاع
ويفترش الهوان وريثُ علــــــــم ويُفترضُ الصِّيام على الجيــــاع
ففيم الصّبر إن لم يجد صــــــــبروفيم تواضعي من غيـــــــر داع
وفيم تعللي بغدٍ قريـــــــــــــــــب وشرخ الخلف يفرط في اتّســاع
صحبتُ الناس واستطلعتُ عنهموأشقى كلما زاد اطـّـلاعـــــــــي
فأيّ فضائح كبرى رأيـــــــــــتُ وأيّ جرائم بلغت سماعـــــــــي
ولم أجدِ التعقل في هجــــــــــوم ولم أجدِ الثباتَ على الدِّفـــــــاع
فيا بلدا خلقت لغير هـــــــــــــذا أأسكتُ بعدما شُلـّـتْ ذراعــــــي
يراعي والمدادُ دمي فدعنــــــيفما بقيتْ سوى حرب اليــــراع
سأكتب شاهدا ما دمت حيـــــــا بأقصى ما يكون بمستطاعــــي
فإن الصّمت بعد الآن جبـــــــنوإنّ الجبن مزرعة الضّيــــــاع
للشاعر : احمد قميدة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق